الأحد، 29 أبريل 2012

القرشي العاشق و إنجاز الوعد !


بسم الله الرحمن الرحيم 



وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ



       كنت اتصفح ديوان الشاعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي ، فرأيت الشاعر العاشق في قصيدة من قصائده تمنى من إحدى صويحباته التي تغزل وشبب بهن أن تفي بوعدها قال :

ليت هنداً أنجزتنا ما تَعدْ .. وشَفَتْ أنفسنا مما تَجِدْ
واستبدتْ مرة ً واحدة ً.. إنما العاجز من لا يستبدْ



      ثم وصف ابن أبي ربيعة هندا وصفا جريئا كعادته التي عرف بها قال :

غادَةٌ تَفتَرُّ عَن أَشنَبِها .. حينَ تَجلوهُ أَقاحٍ أَو بَرَد
وَلَها عَينانِ في طَرفَيهِما .. حَوَرٌ مِنها وَفي الجيدِ غَيَد
طَفلَةٌ بارِدَةُ القَيظِ إِذا .. مَعمَعانُ الصَيفِ أَضحى يَتَّقِد
سُخنَةُ المَشتى لِحافٌ لِلفَتى .. تَحتَ لَيلٍ حينَ يَغشاهُ الصَرَد



      ولم يستفد الشاعر من تشبيبه بحسنائه هند ، وختام القصيدة يشير بإخلاف الحسناء لوعدها وترك الوفاء به مما جعله يختم قصيدته الدالية بهذا البيت :

كُلَّما قُلتُ مَتى ميعادُنا .. ضَحِكَت هِندٌ وَقالَت بَعدَ غَد



فاصل :

      بعد ذكرنا للقرشي العاشق الذي اعتراه الوجد ، لعدم وفاء معشوقته بالوعد ، وجوزي بالمماطلة والبعد ، فهيجت شاعريته بتلك القصيدة عن هند . أتمنى من أصحاب المدارس الدعوية ، وخاصة ذوي الجماهيرية والشعبية ، تنبيه محبيهم وأتباعهم وبالأخص ( الطويحية ) ، باحترام وجهة نظر الآخر في حالة عدم موافقتها لما يقوله ويمليه الداعية على أصحابه وطلابه ، فما يقوله العالم أو الداعية أو أي صاحب فكر ليس وحيا مؤيدا بروح القدس ، ولست أدري هل سيحقق العلماء الأجلاء دون غيرهم ما نأمله  ، أم أن داء التعصب والإقصاء ، سيظل دون وصفة طبية دعوية ؛ تفتك بفايروساتها التي نهشت جسد الامة في الماضي و الحاضر .



عودة إلى العاشق القرشي :

     ذكر صاحب الاغاني قال : بينا ابن عباس في المسجد الحرام ، وعنده نافع بن الازرق وناس منالخوارج يسألونه ، إذ أقبل عمر بن أبي ربيعة … حتى دخل وجلس ،فأقبل عليه ابن عباس فقال أنشدنا فأنشده :

أمن آل نعم أنت غاد فمبكر .. غداة غدٍ أم رائح فمهجر

      حتى اتى على آخرها، فأقبل عليه نافع بن الأزرق فقال: الله يابن عباس إنا نضرب إليك أكباد الإبل من أقاصي البلاد نسألك عن الحلال والحرام فتتثاقل عنا ، ويأتيك غلام مترف من مترفي قريش فينشدك :

رأتْ رجلاً أما إذا الشمسُ عارضتْ .. فَيَضْحَى وأَمَّا بالعَشيِّ فَيَخسر

    فقال : ليس هكذا قال , قال : فكيف قال ؟ فقال : قال : 

رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت .. فيضحى وأما بالعشي فيحضر

     فقال : ما أراك إلا وقد حفظت البيت فقال : أجل وإن شئت أن أنشدك القصيدة أنشدتك إياها , قال : فإني أشاء , فأنشده القصيدة حتى أتى على آخرها. وفي غير رواية عمر بن شية : أن ابن عباس أنشدها من أولها إلى آخرها , ثم أنشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة , وما سمعها قط إلا تلك المرة صفحا قال وهذا غاية الذكاء فقال لهم بعضهم , ما رأيت أذكى منك قط فقال : لكنني ما رأيت قط أذكى من علي بن أبي طالب -عليه السلام-. وكان ابن عباس يقول : ماسمعت شيئا قط إلا رويته , وإني أسمع صوت النائحة فأسد أذني كراهة أن أحفظ ما تقول , قال : ولامه بعض أصحابه في حفظ هذه القصيدة : أمن آل نُعم … فقال : إنا نستجيدها. وقال الزبير في خبره عن عمه : فكان ابن عباس بعد ذلك كثيرا ما يقول : هل أحدث هذا المُغيري شيئاً بعدنا ؟.



الخاتمة :

     بعد قراءة قصيدة عمر بن أبي ربيعة ( أم آل نعم ) والتي تذكر الرواية أن سيدنا عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - حفظها و يبلغ عدد أبياتها خمسة وسبعين بيتاً ، والقصيدة غزلية دار فيها حوار بين المخزومي ومعشوقته . فلست أعلم في تصنيف أهل الفن في وقتنا الحالي هل يعتبر هذا التذوق من الفن ( الراقي ) الملتزم ، أم يعتبرونه هبوطاً  بالذائقة ..؟ ، و القصيدة ( أمن آل نعم ) مغناه لهذا ذكرها الاصفهاني في أغانيه ! .

    وكي لا يذهب الإخوة الذين يختلفون معي لسوء الظن - المعتاد - رغم ترويجهم لـ ( حسن الظن ) ، فإنِّي لا أشك في نبل أهداف الكثير من أصحاب الفن الملتزم كما يصنف . ولكن الإلتزام يجب أن يكون في كل جوانب هذا الفن ، في الكلمة واللحن وما يصاحبها من عزف موسيقي وإيقاعات ، ولا أنسى أن الكثير من الفنانين يحبون تصوير أعمالهم بما يعرف بالفيديو كليب والرقي في الفيديو كليب مطلوب ، لأن الإلتزام المزعوم قد يذهب أدراج رياح ضحية فيديو كليب لايتوافق مع المادة المقدمة في (الإلتزام) .



كتبه الفقير إلى رب العباد : رضا بن عبدالقادر بن أحمد مشهور بن طه الحداد

السبت، 28 أبريل 2012

قصيدة ظبي النجود.. ما علاقها بـ ( زرود )..؟


بسم الله الرحمن الرحيم




وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ



 مدخل : 



     دفعني لكتابة هذا البحث البسيط ، الاخ الفاضل السيد نضال بن زين العطاس ؛ وكنت قد كتبت - في حائط صفحتي في الفيس بوك - أبياتاً من قصيدة الإمام الحداد رضي الله عنه (( زارني بعد الجفا ظبي النجود )) فعقب السيد الفاضل على ما اقتبسته ، بتساؤل عن  مقصد الإمام الحداد بكلمة (( زرود )) في الأبيات ، فأجبت أنها ليست من القصيدة … وقمت بعد ذلك بالبحث عن كلمة (( زرود )) في المعاجم اللغوية والكتب التاريخية للإستفادة  .. والله ولي التوفيق . 





  نص القصيدة من ديوان الإمام الحداد برد الله ثراه: 



    رجعت لأكثر من نسخة لدي من ديوان الإمام الحداد - برد الله ثراه - و النسخ بالترتيب التاريخي كالآتي :

1-  نسخة مطبعة المدني القاهرة الطبعة الثالثة ( 1398هـ -1978م) قافية الدال ص 66 .

2- النسخة الشهيرة والتي هي بخط يد العلامة السيد عبدالله بن علي بن شهاب وهي الطبعة الأولى من نوعها الديوان طبعة عام 1405هـ ، قافية الدال ص 179.

3- النسخة التي اعتنى بها العالم الأديب السيد عبدالقادر بن سالم الخرد الطبعة الثانية من نوعها( 1421هـ - 2001م) قافية الدال ص 177.





النص :



زارني بعد الجَفَا ظبيُ النُّجُود … عنبريُ العَرْفِ وَرْدِيُّالخدودِ

وسقاني من رحيقٍ في البَديدِ … وشَفَى بالملتَقَى قَلْبَ العَمَيدِ

* * *

قلتُ: أهلاً يا غزالَ الرَّقمتينِ … أنتَ قرةُ خَاطِري أَيضاً وعيني

لا تُعَدِّي يا سويجي المقلتينِ … هكذا ترعى ذِمَامِي وعُهُودي

* * *

أقبلتْ لي حين أقبلتَ البشائرْ … بالأماني والمنى يا ظبي عامرْ

كمْ وكمْ لي من مَرامٍ ومَرَامرْ … فِيكَ يا دُرِّي المَبَاسِمِ والعقودِ 

* * *

يا قَضِيباً يتمايلُ في كثيبِ … عندما هبت له ريح الجنوبِ

عُدْ إلينا لا تَخَفْ قولَ الرَّقيبِ … يا مَسَرَّاتي إذا ما عَادَ عُودِي

* * *

يا رعى اللهُ ليالٍ بالمعاهدْ … نلتُ فيها ما أُرجِّيه وزَائِدْ

هل ترى عَيشاً تَقَضَّى ثَمَّ عَائِدْ … إن وإلا بالبُكَا يا عينُ جُودِي

* * *

إنَّ لي في الله آمالاً طَوِيلهْ … وظنوناً حسنهْ فيه جَمِيلهْ

لَيسَ لي في نيلِ ما أرجو وسيلهْ … غيرُ طَهَ المصطفى زينُ الوجودِ

  

**تمت القصيدة  **  



      وبما أن هذا النص الشعري ، هو المكتوب في ديوان الإمام الحداد ، والذي سماه - رحمه الله - بالدُّر المنضوم لذوي العقول والفهوم ، و أملاه في حياته ، وقد ذكر العلامة الكبير الشريف علوي بن أحمد بن الحسن بن الإمام الحداد في تقديمه للديون :  [.. لأنه كما قال الوالد أحمد في شرح راتب جده ، قال فيه : وقد سمى الشيخ عبدالله الحداد - نفع الله به - ديوانه (( الدر المنظوم  لذوي العقولِ والفهوم )) ، فخصه - رضي الله عنه - بذي العقل والفهم ، فخرج الأحمق والبليد الفَدمُ ؛ لأنه - رضي  الله عنه - أودع فيه أسراراً ومعارف ، وعلوماً دقيقة ولطائف ، وقد أشار إلى ذلك بقوله - رضي الله عنه - :  إنا أودعنا فيه من الأسرار ما لم نودعه في غيره من المؤلفات ، فافهم . والله أعلم ) . انتهى من (( الشرح على الراتب )). ] .





توضيح لأمور شاعت بين الناس : 

     قد تنشد مثل هذه القصيدة ، في المجالس الخاصة ، والمحافل العامة ، بطريقة معينة ، وهي : أن يردد الحضور بيتاً من الشعر يفتتح بها المنشد انشاده، ثم يبدأ في أداء القصيدة ، وبعد تمام كل بيت ، يردد الحضور نفس البيت الذي بدأ به ، وهكذا إلى إنتهاء القصيدة ، فمثلا هذه القصيدة دائماً مايردد بعد كل بيت منها  :

ألف صلى الله على زين الوجودِ … من سكن طيبة وخيّم في زرودِ   





    والبيت هذا ليس من قصيدة الإمام الحداد كما نقلنا نص القصيدة آنفاً ، ولكن أضيف لها ، وقد يكون لقلة المطالعة ، وعدم الرجوع للدواوين نفسها ، يسري في ذهن الكثير ، أن هذا البيت من القصيدة ، ومن نظم الإمام الحداد ، بل تجد بعض الكتب ، التي تجمع فيها الموالد والمدائح ، يضعون في طبعاتهم هذه الأبيات ، التي تسهل الانشاد الجماعي ، و كذلك قصيدة الإمام الحداد الشهيرة : ( ألا ياصاح ياصاح لا تجزع وتضجر ) يردد معها : ( ألا يالله بنظرة من العين الرحيمة )  بل أنها اشتهرت بـ ( ألا يالله بنظرة) ، وقصيدة ياربي ياعالم الحال ، يرددون بعد كل بيت : (ياعالم السر منا لاتهتك الستر عنا )، وقصيدة عطفة ياجيرة العلم وهي أبيات من قصيدة طويلة مطلعها :



كم بقلبي فيك من شجنِ .. ياحياة الروح والبدنِ

ماطوافي اليوم في الدمنِ .. و اغتراب النفس في الوطنِ  

  

فلا يبدأ المنشد من أول القصيدة بل يبدأ من البيت الشهير :



عطفة ياجيرة العلمِ .. يا أهيل الجود والكرمِ

نحن جيران بذا الحرمِ .. حرمُ الإحسان والحسنِ    



    ويردد الحضور كذلك في هذه القصيدة : (يارسول الله سلامٌ عليك يارفيع الشآن والدرجِ ). والكثير من القصائد ، يضاف عليها ماليس من نظم صاحبها ، على سبيل المثال لا الحصر بردة المديح للإمام البوصيري رحمه الله .





   أعود لزرود :



      أحب هنا أن أنقل بعض ماورد عن هذه الكلمة لغوياً ، و مكان الموضع الذي  سمي بها .





 لسان العرب ج 3 طبعة دار صارد  قال ابن منظور :



    الزَّرْد والزَّرَد: حِلَقُ المِغْفَر والدرع.والزَّرَدةُ حَلْقَة الدرع والسَّرْدُ ثعقْبها، والجمع زرود. والزَّرَّادُ: صانعها، وقيل: الزاي في ذلك كله بدل من السين في السَّرْد والسَّرَّاد. والزَّرْد مثل السَّرْد، وهو تداخل حلق الدرع بعضها في بعض.والزرَد، بالتحريك: الدرع المزرودة. وزرده أَخذ عنقه. وَزَرده، بالفتح، يَزْرِدُه ويَزْرُده زَرْداً: خنقه فهو مَزْرُود، والحَلْق مَزْرُود. والزِّرادُ: خيط يُخْنَق به البعير لئلا يَدْسَع بِجِرَّته فيملأَ راكبه.وزَرِدَ الشيءَ واللقمة، بالكسر، زَرَداً وزَرَده وازدَرَده زَرْداً: ابتلعه. أَبو عبيد: سَرَطْتُ الطعام وزَرَدْتُه وازدَرَدْتُه ازْدِراداً.نوادر الأَعراب: طعام زَمِطٌ وزَرِدٌ أَي لين سريع الانحدار.والازدرادُ: الابتلاع. والمَزْرَدُ، بالفتح: الحلق. والمَزْرَدُ البُلْْعُوم. ويقال لِفَلْهَم المرأَة: إِنه لَزَرَدَان، لازْدِرادِه الأَيْرَ إِذا ولج فيه؛ وقالت جلفه من نساءِ العرب: إِنّ هنَي لَزَرَدَانٌ مُعتدل؛ وقال بعضهم؛ سمي الفَلهم زَرَداناً لأَنه يَزْدَرِدُ الأُيور أَي يحنقها لضيقه. ومُزَرِّدُ بن ضرار: أَخو الشماخ الشاعر. وزَرُودُ: موضع، وقيل: زرود اسم رمل مؤنث؛ قال الكَلْحَبَة اليربوعي :

 فقُلْتُ لِكَأْسٍ: أَلْهِميها فإِنما … حَلَلتُ الكَثِيبَ من زَرُودَ لأُفْزعا





  انتهى ماذكره في لسان العرب . ولمن أراد الاستزادة في المعنى يرجع للمعاجم اللغوية الأخرى .





موقع زرود الجغرافي :  



   ذكر السمهودي في كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم طبعة مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي الطبعة الأولى(1421هـ -2001م)  في الجزء الرابع تحقيق د. حيدر السامرائي . الفصل الثامن : في بقاع المدينة واعراضها واعمالها ومضافاتها وأنديتها وجبالها وتلاعها …. حرف الزاي ص 308 قال :





زرود :     

    بالفتح ثم الضم ، آخره دال .     

  موضع قرب أبرق العزّاف ، كما يؤخذ مما سيأتي عن الصحاح في العزاف . وسبق في ترجمة "خيبر " مايؤخذ منه : أنه اسم لأول من سكن به من أولاد إخوة عاد .وقد ذكر عن العزاف مايربطها بزرود قال في حرف العين : وفي الصحاح : العزّاف : رملٌ لبني سعد ، ويسمى أبرق العزاف وهو قريب من زرود … أهـ  







      و للإستزادة يرجع لنفس الكتاب للسمهودي ، معجم البلدان لياقوت الحموي ، و موضع زرود حاليا معروف ومشهور وهو في شمال المملكة العربية السعودية في منطقة حائل بمحافظة بقعاء ، وهي تبعد عن مدينة حائل عاصمة المنطقة 160 كيلو متر باتجاه الشمال الشرقي عن مدينة حائل . و لهذا الموضع مناسبات تاريخية جعلته مشهورا ، منها ماهو في الجاهلية ويخص الحروب التي جربت لبني تميم وتغلب في زرود وأشهرها يوم زرود ، وما بعد الإسلام

نذكر حادثتين مهمتين:



1- حين خرج سيدي الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي - عليهما السلام - ، متجهاً من مكة المكرمة للكوفة نزل في هذا الموضع ، ونزل بالقرب منه زهير بن القين البجلي ، وقد اتاه - عليه السلام - خبر استشهاد مسلم بن عقيل رضي الله عنهما وهو في زرود … كما ذكر ذلك السيد عبدالرزاق المقرّم في كتابه مقتل الحسين .



2- نزل بها الجيش الإسلامي الذي أرسله سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بقيادة سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه - ليمدوا المثنى بن حارثة الشيباني في العراق ، و قد مات المثنى بسبب جراحة انتقضت عليه قبل قدوم سعد بالمدد .. وكان وقتها معسكراً بالجند في زرود . وقد انضم له عدد كبير من بني تميم و بني أسد،  ذكر ذلك ابن الأثير في الكامل الجزء الثاني حوادث سنة 14هـ .



الخلاصة :     

     من النقولات التي اوردتها  تبين لي ، أنه من أضاف البيت  لقصيدة الإمام الحداد - رضي الله عنه - ، اعتبر زرود من المواضع القريبة من المدينة المنورة - كما ذكرها السمهودي-  ، أو أنه يوجد موضع إسمه زرود قرب المدينة ولم يذكره أحد من أصحاب التواريخ بدقة، فزرود التي نزل بها  الإمام الحسين - عليه السلام - ، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ليست قريبة من المدينة ، وقد راجعت كتاب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - صلى الله عليه وآله وسلم - للإمام الصالحي -رحمه الله - فلم أجده ذكر زرود بتاتاً ،في مغازي النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-  ولا في المنازل التي مر بها .



قصائد أخرى للإمام الحداد :



وجدت قصيدة للإمام الحداد - برد الله ثراه - دالية في ديوانه وقد نقلتها من نسخة الديوان (3) التي ذكرتها آنفاً ، و مناسة القصيدة كما ذكر في الديوان ،  أجاز سيدنا الناظم محبه الشيخ العلامة محمد بن أبي بكر باشراحيل على قصيدة وردتمنه أولها :



نسيمُ هبت من النجودِ … فغيبتني عن الوجودِ 

 فرد عليه الإمام الحداد رضي الله عنه بقصيدة أولها :



أقول للناظم المجيدِ … ظفرت بالخير والمزيدِ


 وختمها بهذا البيت وأشار فيه إلى زرود :



عليه أزكى الصلاة دأباً .. ما غنت الورق في زرودِ



وبعد تمامها كتب : ( انتهت بتماماه ، وهي قد لا تثبت في بعض الدواوين ، فلينبه على ذلك ، والمتقدمة ثبت في غالب الدواوين ) . أهـ 

وكذلك ذكرت ( زرود)  في القصيدة التي مطلعها : 

ما بَال الْعُيُونْ … تَذْرِى الدُمُوعَ السَّوَاكِبْ

مِنْ فَرْطِ الشُّجُونْ … كَالنَّارِ بَيْنَ الجَوَانِبْ

لاعِجْ مَا يهُونْ … مِنْ طُوْلْ بُعْدِ الحَبَايبْ

مَا ادْرِي مَا يَكُونْ … ضاقَتْ عَليَّ المَذَاهِبْ



 قال في الفصل الثالث رضي الله عنه :

يَا شَادِنْ زَرُوْدْ … لِمَ تَجَافَيْتْ عَنِّي

يَا وَرْدِيَّ الخُدُودْ … مَا كَانْ ذَا فِيكْ ظَنِّي

أَشْمَتَّ الحَسُودْ … عَلَىَّ إِذْ بَانْ وَهْنِي

ظَنْ أَنِّي أَهونْ … كَلاَّ وَ رَبِّ المَغَارِبْ



وفي القصيدة الدالية التي مطلعها : 

يا وَجيهِ إنها هبَّتْ رِيَاحُ السُّعودِ

ذكر زود في هذا البيت من القصيدة : 

كلَّمَا لاحَ بَارِقْ فَوقَ وادِي زَرُودِ



وفي قصيدته التي مطلعها :

يا جِيَرة الْحى مِنْ زَرُودْ … يَا بَهَجَة المَسامَرْ

مَتى مَتَى سَفَرُكمُ يَعُودْ … يَا نُزْهَةَ الخَواطر

غَزَاكُم ذَلك الشُرود … رُوحي عَلَيه طَائرْ

وَالْعَينْ مِنْ فَقْده تَجوهَ … بِالدمْع كَالمَواطِر



     وفي الختام أسأل الله التوفيق والسداد ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي الكريم ، وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين .



كتبه الفقير إلى رب العباد : رضا بن عبدالقادر بن أحمد مشهور بن طه الحداد ، لطف به الرب الجواد