الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

الشريف هداية الله ناشر الإسلام في جاوه الغربية

بسم الله الرحمن الرحيم

ومَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ 

        يظهر بعض من يدعون العلم بالتاريخ في القنوات الفضائية ، ويذكرون دول المشرق الإسلامي - جنوب شرق آسيا - ويذكرون أن من نشر الإسلام هناك هم التجار اليمنيين ، وتارة يقولون التجار الحضارم اليمنيين ، ولا يذكرون أن من نشر الإسلام هم آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ممن هاجر من أرض حضرموت إلى تلك النواحي . وظهر أخيرا من يذكر أن هؤلاء الذين خرجوا لتلك الديار نشروا التصوف ، ولست أعلم كيف ينشر التصوف في أرض لم تكن مسلمة أساسا ، والتصوف كما هو معروف ( طريقة في السلوك والتربية ) ولست بصدد التكلم عنه ، ولكن الواجب قوله على هؤلاء - هداهم الله - أن يقولوا الصدق ، فآل البيت هم من نشر الإسلام في تلك الأراضي ، والحمد لله لاتزال آثارهم موجوده وشاهده على ماقدموه من خدمة للدين الحنيف ، رحمهم الله وبرد ثراهم ، وأنقل هنا ماذكر في كتاب ( الإمام المهاجر أحمد بن عيسى بن محمد بن علي العريضي بن جعفر الصادق ماله ولنسله و للأئمة من أسلافه من الفضائل و المآثر ) تأليف : السيد محمد ضياء شهاب ، أ. عبدالله نوح ، ط دار الشروق جدة، الطبعة الأولى 1984م .

     ( تروي كتب التاريخ ان ناشر الاسلام بجاوه الغربية هو الشريف هداية الله ( الملقب سونن فوتوغ جاتي - أي مولى جبلي جاتي ) الذي توفى هناك بالقرب من مدينة شربون بجاوا الغربية عام 1570 م , وتروى تلك الكتب أن سلاطين بانتن وشربون من ذريته.

       كنا نقرأ في كتب التاريخ الاندونيسي باللغة الهولندية , ونقل عنها باللغة الاندونيسية واللهجات المحلية وكتب الأنساب في اندونيسيا أن الشريف هداية الله ينتمي إلى رسول الله - صلى الله عليه و آله سلم - وهناك وثائق صحيحة وآخرى محرفة عن الأصل والواقع إن هذا الأصل موجود في الجانب الاندونيسي وعند السادة العلوية ولكن آثر بعضهم إخفاءه في عهد الاستعمار الهولندي لأمور منها الخوف عليه من أيدي من يسيء استعماله . وفي كتاب مخطوط لمؤلفه الأستاذ المرحوم السيد أحمد بن عبدالله السقاف فصل خاص فيه ذكر نسب الشريف المذكور من مصدر في بانتن كما يأتي:

       مولانا حسن الدين ( السلطان الأول في بانتن) بن الشريف هداية الله (في شربون) ابن عمدة الدين (في جمقا) بن علي نور العالم بن جمال الدين الأكبر الحسين (في بوقيس) بن السيد أحمد شاه جلال ( في الهند) بن الأمير عبدالله بن عبدالملك (في الهند) بن السيد علوي(في تريم ) بن محمد (صاحب مرباط) بن علوي(خالع قسم) بن علي (في بيت جبير ) بن محمد ( في بيت جبير ) بن علوي ( في سُمُل) بن عبدالله ( في بور) بن الإمام أحمد المهاجر (في الحسيسة) بن عيسى النقيب ( في البصرة) بن محمد النقيب (في البصرة) بن علي العريضي ( بالمدينة) بن الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب وابن فاطمة الزهراء بنت سيدنا محمد صلى الله عليه وآله سلم .

       وقد قابل المؤلف - رحمه الله - ذلك بالوثائق النسبية الموجودة قي فاليمباغ , وبما عند الراد بن صفوان المنحدر نسبه من الشريف هداية الله ، والوثائق الموجودة في بايتواغي وغيرها . كل هذه الوثائق تؤيد الوثيقة المذكورة.

     ويقول مؤلفوا التاريخ الجاوي أمثال الحاج علي خير الدين , والكياي محمد ارشد , والحاج أسعد والكياي عبدالجبار بونقوى ومس رباعي وغيرهم أن أول من جاء من الهند من آباء الشريف هداية الله هو جمال الدين الحسين وانه يقال لهم آل عظمة خان وان منهم من جاء بطريق (كمبوجا) هكذا قالوا.
وأسرة آل عظمت خان هم من نسل الأمام عبدالملك الذي ذكره في وثيقة بانتن , انه الأمير عبدالملك الذي توفي بالهند , وهو معروف في وثائق نسب السادة العلويين , وذكرهم كذلك مؤرخ أوروبي اسمه فَن دِن بيرخ L-W-C Van Dan Berg في كتابه باللغة الفرنسية :

      ومعناه (( حضرموت والمهاجر العربية في الأرخبيل الهندي )) ويعني اندونيسيا بقوله بالأرخبيل الهندي .فظهر أن أولاد وحفدة مولانا جمال الدين الأكبر الحين هم الذين نشروا الإسلام في جاوا وماحولها في القرن الخامس عشر الميلادي منهم الشريف هداية الله , وسونان امفيل , وسونان فيري وغيرهم . ونحن إذا درسنا وثائق النسب التي ذكرها الدكتور نجيب صليبي في كتابه (( دراسات في تاريخ المورو)) بالانكليزية ويعني بالمورو مسلمي الفلبين. 

أقول إذا درسناها اتضح لنا أن سلاطين الإسلام في جزائر الفلبين يلتقون في النسب مع الشريف هداية الله إلى أحمد المهاجر.

      وفي كتاب ((عقود الألماس)) للسيد المرحوم علوي بن طاهر الحداد ، مفتي جوهور سابقا ذكرٌ لشخصيات بارزة ممن يلتقون مع الشريف هداية الله في النسب عند الإمام عيسى النقيب متفرقين في بلدان إفريقيا الشرقية , وإفريقيا الجنوبية , ومدغشقر , وجزائر الأنتيلا(جزائر متناثرة بين أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية)) منهم من أسسوا سلطنات في إفريقيا. إذا ألقينا نظرة على صورة سلسلة آباء الشريف هداية الله رأينا خط هجرتهم عبر القرون ابتداء من مكة ثم من هذه البصرة ، ومنها إلى حضرموت , ثم من هذه إلى الهند , ثم إلى الهند الصينية , ومن هذه إلى اندونيسيا وماحولها .

     تأمل حقيقة واحدة هي أن مسلمي الهند وباكستان على مذهب الإمام أبي حنيفة بينما آباء الشريف هداية الله مذهبهم شافعي فالظاهر ان هذا هو السبب في أن دعاة الاسلام وقادته في اندونيسيا ( وفيهم الدعاة التسعة) هم سنيون في العقائد , وعلى المذهب الشافعي في الفقه , والى الآن مازال المذهب الشافعي هو السائد بين مسلمي اندونيسيا وماليسيا وماحولهما من البلدان , حتى الفلبين وسيام وجنوب الصين.

نقلاً عن كتاب الإمام المهاجر .. للسيد محمد ضياء شهاب ، والأستاذ عبدالله نوح

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف يمكن التواصل معكم للأهمية حيث انني مهتم بسلالة ونسب الشريف هداية الله وانا من مكة المكرمة

    ردحذف